ابن عربي

66

كتاب الحجب

فإذا أجبر من هذه حاله « 1 » على الرجوع فإن الطريق تبعد عليه كما قيل أيضا : إذا أخذ في الرجوع إليه يقرب الطريق إليه « 2 » . وكما قيل : أرى الطريق قريبا « 3 » حين أسلكه * إلى الحبيب بعيدا حين أنصرف ومنهم من لا يشتكي « 4 » تألما في رجوعه ولكنه في « 5 » حجاب . ( حجاب تقارب الأوصاف ) تقارب الأوصاف من الأوصاف حجاب قريب فإن فيها استشرافا على منزل الأحبة « 6 » ، فيعظم قلقه وهيجانه ، كما قيل : وأبرح ما يكون الشوق يوما * إذا دنت الديار من الديار فلا يزال يقطع المنازل بسرعة حتى يحل بمنتهى همته « 7 » ، فإن اعتنى به تكون تلك النهاية بداية لشيء هو أعلى قال اللّه تعالى : وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً « 8 » ( حجاب المراسلة ) المراسلة حجاب القرب ، وهو مخصوص بالرجال ، وهو من باب المحبة وإعراض الحبيب ليس عن عداوة فإن الحب يمنع من ذلك قال اللّه تعالى : ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى « 9 » ولكن فيه استجلاب الاستعطاف ، وفيه ضرب من الالتذاذ « 10 » .

--> - قال : بتضييع مالهم والوقوف مع ماله . انظر ترجمته في : أبو نعيم : حلية الأولياء 10 / 33 ، الشعراني : الطبقات : 1 / 89 ، الإمام القشيري : الرسالة ص 17 ، ابن خلكان : وفيات الأعيان 1 / 301 ، السلمي : طبقات الصوفية 67 ، ابن كثير : البداية والنهاية : 11 / 35 ، ابن العماد : شذرات الذهب 2 / 143 ، المناوي : الكواكب الدرية 1 / 442 . ( 1 ) في النسخة ( خ ) : ( من هذا حاله ) ، وفي النسخة ( ط ) : ( من هذه حالته ) ( 2 ) في النسخة ( ط ) : ( عليه ) ( 3 ) في النسخة ( ع ) : ( أي الطريق غريبا ) ( 4 ) في النسخة ( خ ) ، ( ط ) : ( لا يتألم ) ( 5 ) في النسخة ( خ ) ، ( ط ) : ( ولكن هو ) ( 6 ) في النسخة ( خ ) : ( استشرافا على منازل الأحبة ) ، وفي النسخة ( ع ) : ( فيها مترقى على منزلة الحبة ) ( 7 ) في النسخة ( ع ) : ( منتهى هيبته ) ( 8 ) الآية رقم ( 114 ) من سورة طه ( 9 ) الآية رقم ( 3 ) من سورة الضحى ( 10 ) في النسخة ( خ ) : ( وفيه ضرب من الإكثار ) ، وفي النسخة ( ع ) : ( وفي الالتذاذ )